ابن الأثير

380

الكامل في التاريخ

وتصايحت كندة وغضبت بنو معاوية لحارثة وأظهروا أمرهم ، وغضبت حضرموت والسّكون لزياد ، وتوافي عسكران عظيمان من هؤلاء ، ولم يحدث بنو معاوية شيئا لمكان أسرائهم ، ولم يجد أصحاب زياد سبيلا يتعلّقون به عليهم ، وأمرهم زياد بوضع السلاح فلم يفعلوا ، وطلبوا أسراءهم فلم يطلقهم ، ونهد إليهم ليلا فقتل منهم وتفرّقوا ، فلمّا تفرّقوا أطلق حارثة ومن معه . فلمّا رجع الأسرى إلى أصحابهم حرّضوهم على زياد ومن معه ، واجتمع منهم عسكر كثير ونادوا بمنع الصدقة ، فأرسل الحصين بن نمير ، وسكن بعضهم عن بعض ، فأقاموا بعد ذلك يسيرا . ثمّ إنّ بني عمرو بن معاوية من كندة نزلوا المحاجر ، وهي أحماء حموها ، فنزل جمد « 1 » محجرا ومخوص محجرا ومشرح محجرا وأبضعة محجرا وأختهم العمرّدة محجرا ، وهم الملوك الأربعة رؤساء عمرو الذين لعنهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد ذكروا قبل . ونزلت بنو الحارث ابن معاوية محاجرها ، فنزل الأشعث بن قيس محجرا ، والسّمط بن الأسود محجرا ، وأطبقت بنو معاوية كلّها على منع الصدقة إلّا شرحبيل بن السّمط وابنه ، فإنّهما قالا لبني معاوية : إنّه لقبيح بالأحرار التنقّل ، إنّ الكرام ليلزمون الشّبهة فيتكرّمون أن ينتقلوا إلى أوضح منها مخافة العار ، فكيف الانتقال من الأمر الحسن الجميل والحقّ إلى الباطل والقبيح ! اللَّهمّ إنّا لا نمالئ قومنا على ذلك . وانتقل ونزل مع زياد ومعهما امرؤ القيس بن عابس ، وقالا له : بيّت القوم فإنّ أقواما من السكاسك والسّكون قد انضمّوا إليهم وكذلك شذّاذ من حضرموت ، فإن لم تفعل خشينا أن تتفرّق النّاس عنّا إليهم . فأجابهم إلى تبييت القوم ، فاجتمعوا وطرقوهم في محاجرهم فوجدوهم جلوسا حول نيرانهم ، فأكبّوا على بني عمرو بن معاوية ، وفيهم العدد والشوكة من خمسة أوجه ،

--> . sitcnupenis . P . C